اسد حيدر

204

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

ومذهب الفلاسفة والحكماء ، وكتبوا محضرا يتضمن ذلك ووضعوا خطوطهم بما يستباح به دمه . وفي مصر يأمر القاضي المالكي وهو الحارث بن مسكين بإخراج الحنفية والشافعية من المسجد وأمر بنزع حصرهم . وفي سنة 538 ه - قدم بغداد الحسن بن أبي بكر النيسابوري الحنفي وتحامل على الأشعري وعلى الشافعية وفيها أخرج أبو الفتوح الأسفراييني من بغداد لما حصل فيها من الفتن بين الأشعرية والشافعية « 1 » . ولعل أعظم صورة تتجلى بها روح العصبية والخلاف بين الطوائف هي قضية القفال عند السلطان محمود بن ناصر ، وذلك أنه كان حنفيا وتحول شافعيا فأحضر علماء الفريقين وطلب من القفال المروزي أن يصلي ركعتين طبق المذهب الحنفي ، فصلى القفال على مذهب الشافعي ، وكان شافعي المذهب بوضوء وشرائط معتبرة ، ثم صلى على مذهب أبي حنيفة وما يجوزه في الصلاة فصلى ركعتين بتلك الصورة القبيحة التي ذكروها ونحن نعرض عن ذكرها « 2 » . وهذا الشيخ علي بن الحسن الملقب بسيف الدين المتوفى سنة 631 ه - كان حنبليا ثم صار شافعيا وتعصب عليه فقهاء البلاد وحكموا عليه بالكفر والزندقة « 3 » . وكثير من أمثاله من العلماء الذين قتلوا بسيف التصعب بشهادة رجال ذلك العصر ، ولا يستبعد أن ذلك كله افتراء محض ، وأن أكثر هؤلاء هم بريئون مما نسب إليهم ، وقد استساغ أعداؤهم شهادة الزور على من يخالفهم تدينا . استفتى بعضهم في شهادة على شافعي زورا فأجابه المفتي ألست تعتقد أن دمه وماله حلال ؟ قال : نعم . قال : فما دون ذلك ، فاشهد وادفع فساده عن المسلمين . وهذه الأمور التي ابتلي بها الإسلام إنما هي من جنايات علماء السوء الذين تزلفوا للدولة ، وتأثروا بسياستها لفتح باب الشحناء والنزاع والتخاصم والبغضاء بين طوائف المسلمين ، فتجد الحنابلة يتعصبون على الحنفية والحنفية على الحنابلة ، ولو أنعمنا

--> ( 1 ) المنتظم ج 10 ص 106 - 108 . ( 2 ) وفيات الأعيان ج 2 ص 86 والطبقات ج 4 ص 14 . ( 3 ) مرآة الجنان ج 4 ص 24 .